السيد كمال الحيدري

275

اللباب في تفسير الكتاب

بقاؤه في الآن الثاني إليه إلّا بواسطة ذلك الاسم . والاسم « الله » ربّ جميع الموجودات من جهة جمعيّته ، لكن إضافة ربوبيّته إلى غير الكمّل من حيث أسمائه وبواسطتها . قال الشيخ محيى الدِّين بن عربى في الفتوحات : « واعلم أنّه لمّا كان في قوّة الاسم ( الله ) بالوضع الأوّل كلّ اسم إلهىّ ، بل كلّ اسم له أثر في الكون ، يكون عن مسمّاه ناب مناب كلّ اسم لله تعالى . فإذا قال قائل ( يا الله ) فانظر إلى حالة القائل التي بعثته على هذا النداء ، وانظر أىّ اسم إلهي يختصّ بتلك الحال ، فذلك الاسم الخاصّ هو الذي يناديه هذا الداعي بقوله : « يا الله » لأنّ الاسم ( الله ) بالوضع الأوّل إنّما مسمّاه ذات الحقّ عينها التي بيدها ملكوت كلّ شئ ، فلهذا ناب الاسم الدالّ عليها على الخصوص مناب كلّ اسم إلهي » « 1 » . وقال الكاشاني : « الربّ : اسم الحقّ عزّ وجلّ باعتبار إنشاء نسب الحقائق عنه تعالى وتقدّس ، فإنّ كلّ حقيقة كونيّة إنّما ينسب إنشاؤها وتعيّنها عن حقيقة إلهيّة ، فكلّ ما تعيّن في وجوده العيني وظهر في المراتب روحاً ومثالًا وحسّاً ، فإنّما ذلك من اسم إلهىّ متعيّن بتلك الحقيقة الإلهيّة ، بحيث ظهر تميّزها ووصفها ، فكان ذلك الاسم ربّها ، فلا تأخذ إلّا منه ولا تعطى إلّا به ، ولا ترجع إلّا إليه في توجّهاتها ودعواتها بالحال أو القال في جميع البواطن ، ولا ترى إلّا إيّاه » « 2 » .

--> ( 1 ) الفتوحات المكّية ، للشيخ الإمام محيى الدِّين محمّد بن علي بن محمّد الحاتمي المعروف بابن عربى ، المتوفّى سنة 638 ه ، ضبطه وصحّحه ووضع فهارسه : أحمد شمس الدِّين ، منشورات : محمّد على بيضون ، دار الكتب العلميّة ، بيروت لبنان ، الطبعة الأُولى ، 1420 ه : السفر الثاني والثلاثون ، الباب 558 في معرفة الأسماء الحسنى ، ج 7 ص 289 . ( 2 ) لطائف الاعلام في إشارات أهل الإلهام ، للشيخ العارف كمال الدين عبد الرزّاق الكاشاني ، صحّحه وعلّق عليه : مجيد هادي زادة ، الطبعة الأُولى ، 1421 ه : ص 278 .